Yahoo!

العرس الجماعي في منبج

كتبها ابراهيم الديبو ، في 19 تشرين الثاني 2008 الساعة: 14:51 م

بسم الله الرحمن الرحيم

شهدت ساحة مسجد الشيخ عقيل المنبجي في منبج عرسا جماعيا في مساء يوم السبت 15/11/2008م ضم خمسين عريسا زفوا إلى زوجاتهم في ليلة واحدة، وهو العرس الجماعي الأول الذي يقام في منبج ومتمم للعرس الجماعي الأول الذي أقيم في مسجد أبي حنيفة النعمان في حلب يوم الجمعة 14/11/2008م.

وترجع أصل فكرة هذا العرس إلى حوار دار بين الدكتور بلال صفي الدين وطلاب كلية الشريعة في حلب عن أفضل مشروع خيري يمكن أن يخدم الشباب فكان موضوع مساعدة الشباب في إتمام زواجهم له الصدارة فكان هذا الحوار هو البذرة الأولى التي نبتت في تربة طيبة ونمت بعد ذلك وأورقت ثم أثمرت هذين الاحتفالين اللذين ضما 104عرسان .

 قام الدكتور بلال صفي الدين مع المحامي الأستاذ محمد سواس بالإشراف على تنظيم هذا المشروع وتأمين كل ما يحتاجه هذا العرس من مبالغ مالية عن طريق الخيرين من أهالي حلب، وقد لقيت هذه الفكرة الدعم من التجار والموافقة والمباركة من مفتي حلب الدكتور إبراهيم سلقيني الذي أشرف بنفسه على هذا المشروع ، كما تمت الموافقة على رعايته من قبل محافظ حلب الدكتور المهندس تامر الحجة.

وأريد هنا أن أتكلم عن حفل منبج الذي أقيم في مسجد الشيخ عقيل المنبجي، فالمنظمون للحفل في حلب كانوا قد اختاروا أسماء العرسان وحددوا موعد العرس فعرضنا على الدكتور بلال فكرة أن يكون هناك عرس جماعي في منبج فتمت مناقشة الفكرة مع مفتي حلب والمشرفين على المشروع وتلقينا الموافقة على أن تكون المساعدة المقدمة لكل عريس هي 50ألف ليرة سورية مع تحمل تكاليف العرس الجماعي وتقديم بدلة العرس، علما بأن العرسان في حلب قد تم تقديم أثاث المنزل كاملا لهم فكل عريس بلغت تكليف عرسه 175 ألف ليرة سورية ، وتم توفير مبلغ مالي يقدر بثلاثة ملايين ليرة سورية لإقامة حفل منبج وتزويج خمسين عريسا، وقد كان هذا التوفير من خلال عدم المبالغة في تكاليف العرس في حلب وفي الضيافة وطباعة الكروت وغيرها من الأمور التي يصر بعض الناس على الإسراف فيها.

كلف كل من الدكتور إبراهيم الديبو والدكتور حسن خطاف بالإشراف على تنظيم الحفل الجماعي في منبج فقمنا كخطوة أولى بالاجتماع بالعلماء والوجهاء في منبج وعرضنا عليهم الفكرة من أجل ترشيح من يرونه أهلا للمشاركة في هذا الحفل ، فكان هناك قبول عام للفكرة وتم ترشيح العرسان مع تزكية خطية من قبل المرشحين، وتم اختيار لجنة تشرف على التحقق من توفر الشروط المطلوبة للمشاركة وأهم هذه الشروط : الفقر والأخلاق وأن لا يكون متزوجا أو مطلقا وأن لا يكون عمره أقل من ثماني عشرة سنة، وتم الاتفاق على نقاط محددة يتم على أساسها الاختيار، فكل الأسماء التي تم اختيارها خضعت لتلك ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عرس الغزيل

كتبها ابراهيم الديبو ، في 7 كانون الأول 2007 الساعة: 23:24 م

عرس الغزيل: يوم تكريم ووفاء

                  د.إبراهيم الديبو

لعل العنوان يبدو غريبا لأول وهلة ومثيرا للاهتمام لدى محبي الأستاذ الأديب والشاعر والداعية محمد منلا غزيل، فكل من يتابع أخباره ويطلع على أحواله يعلم بأن الأستاذ لم يتزوج وأنه آثر العلم على الزواج كما هو شأن بعض الأدباء والمفكرين والعلماء الذين عاشوا مع كتبهم وأفكارهم بعيدا عن ضوضاء الحياة الزوجية ومشاغلها.

وقد يتساءل من يقرأ هذا العنوان: ما حقيقة هذا العرس ؟ ومتى وكيف ولماذا ؟ أسئلة كثيرة أجيب عنها وأقول: لم يكن عرس الغزيل كما عهدتم من الأعراس, حفل غناء وطبل ورقص، ولم يكن هناك عروس تزف إليه وهو ابن السبعين، زهد بها في شبيبته وآثر عليها حياة الزهد والانقطاع إلى كتبه وأفكاره، فعرسه اليوم من لون جديد وهو أقرب إلى نفسه وطبيعته الخاصة وينسجم مع ما قدمه وبذله، إن عرسه في الحقيقة كان يوم تكريمه, يوم كانت منبج ساحة استقبال للوفود القادمين من حلب والباب وجرابلس وغيرها من المدن والقرى ، كلهم قدموا ليشاركوا الأستاذ المربي بيوم تكريمه والاحتفاء به ، وذلك بدعوى من مديرية الثقافة بحلب بالتعاون مع المركز الثقافي في منبج  مساء يوم الاثنين الموافق 3/12/2007م، الساعة السادسة مساء في قاعة المحاضرات بالمركز الثقافي العربي في منبج، وكان في مقدمة الحاضرين والمكرِّمين : الأستاذ عبدو محمد رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب بحلب ، والأستاذ محمد كامل قطان مدير الثقافة بحلب والأستاذ الدكتور بكري الشيخ أمين، والأستاذ الدكتور عمر دقاق والأستاذ الباحث محمود فاخوري والأستاذ الدكتور عبد السلام الراغب، بالإضافة إلى مشاركة عدد كبير من الدكاترة والباحثين والشعراء والمحبين للأستاذ الغزيل، وقد جمع يوم تكريمه بين أطياف المجتمع المختلفة: رجال السياسة والأدب والفكر والشريعة، ولا يمكن لأمثالهم أن يجمعهم إلا رجل له مكانة في نفوس الجميع كالأستاذ الغزيل الذي عرف بسماحته وحبه للجميع وقبوله للآخر الذي اختلف معه.

فيوم الاثنين كان يوما مشهودا لم تعرفه منبج ولا مركزها الثقافي من قبل ، فمسرح المركز الثقافي الجديد مع اتساعه لم يستوعب القادمين والمشاركين، وهذا دليل حب وتقدير واعتراف بالفضل للشاعر المكرَّم، ولعل أعظم شيء أدخل  البهجة إلى نفس الأستاذ الغزيل ما رآه أمام عينيه من ذلك الحب وتلك الحفاوة البالغة من قبل أولئك الضيوف والمشاركين الذين يتبوؤون مكانة علمية عالية في الشعر والأدب والسياسة ، فكانت شهادتهم أعظم وسام له وكان تكريمهم له تكريما لرجل قدم الكثير لأهل بلدته ولوطنه، فكنا نشعر بالغبطة ونحن نسمع تلك الشهادات ونصغي لكلمات الثناء  على الأستاذ الشاعر ونرى أن التكريم كان لمنبج وأهلها من خلاله، وأن منبج  في هذا اليوم قد توشحت وشاح الكرامة والتقدير.

وقد تناول المشاركون في كلماتهم صورا من حياته وزهده وشعره وأدبه، مع اعترافهم بأن كلماتهم لا توفيه حقه، وهي شهادة اعتراف بفضله وجهده وتميزه على الجانب الأدبي والجانب الإنساني، ويمكن أن أجمل أهم ما تناوله المتحدثون وذلك في عدة نقاط:

-        الأستاذ الغزيل له منهجه الخاص في الحياة وطريقته في الزهد أقرب ما تكون إلى طريقة أبي العلاء المعري.

-        القضايا التي طرحها في شعره كانت تحمل لمسات إنسانية تقارب ما جاء في شعر الصعاليك، بعيدا عن الإيحاءات الخاطئة من كلمة الصعاليك.

-  كان متميزا في شعره ومتفردا في أسلوبه ولم يكن مقلدا لغيره.

-  كان شعره مرآة لنفسه ويكشف عن ثقافة واسعة واهتمام كبير بقضايا الأمة والمجتمع.

-  تميز بالعفوية والاستطراد والتنقل بين الأفكار والمسائل دون أن يشعر مستمعه بالملل.

 وأرى أن ما ذكر مع أهميته لم يتناول كل جوانب شخصيته, ولم يلق الضوء على أشياء مهمة في حياته، فكان تركيز المتحدثين على شعره وأدبه, ومن المعروف بأن الأستاذ الغزيل قد توقف عن كتابة الشعر بعد عام 1978م فلم يصدر له بعد ديوانه اللواء الأبيض أي عمل شعري وأدبي، فكان ما قدمه حتى ذلك التاريخ محور الحديث والكلام لدى المشاركين وهو جانب تاريخي يمكن أن نطلق عليه" غزيل التاريخ والذكرى"، وبذلك تم إغفال جوانب أخرى من حياته يمكن أن نطلق عليها " غزيل اليوم والمستقبل" وهي تحتاج أن نبرزها ونتكلم عنها, فالأستاذ الغزيل أهل للتكريم لشعره وأدبه, وأهل للتكريم لجهوده الدعوية والاجتماعية، استحق التكريم لماضيه ويستحق التكريم أيضا لحاضره، استحق التكريم كأديب وشاعر ويستحق مثل ذلك كداعية ومربي ومهتم بمجتمعه، وإن كنا نعذر الأساتذة المتحدثين الذين قدموا من حلب ليشاركوا في تكريمه أنهم لم يتناولوا الجانب الآخر من حياته فلا يمكن أن نعذر المشاركين من أهل بلدته الذين عرفوه وعايشوه لسنوات عديدة وهم يشهدون له في كل يوم نشاطا دعوي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفرحة بمولد النبي صلى الله عليه وسلمبين الفطرة والدليل الشرعي

كتبها ابراهيم الديبو ، في 30 آذار 2007 الساعة: 13:06 م

الفرحة بمولد النبي بين الفطرة والدليل الشرعي

 

الحب عاطفة وميل له حقيقة وثمرات، فحقيقة المحبة ترجع إلى الميل إلى ما يوافق المحب، ومن أعظم ثمراتها الاتباع، وهناك آثار أخرى وراء الاتباع ككثرة ذكر من يحب، والاشتياق إليه وزيارته والسؤال عنه ، وإكرامه وتعظيمه وتغير الحال عند ذكر اسمه ، والدفاع عنه وحفظ غيبته والحزن على فقده .

 وإذا كانت حقيقة الحب ميل إلى ما يوافق المحب فلهذا الميل أسباب فطرية ترجع إلى ثلاثة:

أولا: الاستلذاذ بإدراك الحس للصورة الجميلة والشكل الحسن والأصوات الحسنة والأشربة والأطعمة اللذيذة وأشباهها مما يميل إليه كل طبع سليم لموافقة واستلذاذ، فالله جميل يحب الجمال ، والنفس البشرية تحب ذلك وتأنس به.

ثانيا: الاستلذاذ العقلي والقلبي وهو يتعلق بالمعاني الشريفة كمحبة أهل الفضل وأهل الكرم وأصحاب المروءة ، فاللذة في هذه الحالة ليست لشكل حسن أو لون حسن بل بالمعنى اللطيف الذي يحمله المحبوب والمعاني الذهنية التي يحملها، وذلك كقولهم فلان خفيف الظل وطيب القلب وجميل الروح وحسن الأخلاق.

ثالثا : التعلق بأهل الإحسان لجهة منفعتهم وإنعامهم ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: " فطرت القلوب على حبِّ من أحسن إليها "، فالطفل يتعلق قلبه بمن يقدم له العطف والحنان، والعامل يتعلق قلبه بصاحب العمل الذي يكرمه ويحسن إليه ويقدر أحواله ويعذره في تقصيره، ويعطيه فسحة من الراحة، والمريض يأنس بالطبيب الذي ينقذ حياته ويضمد جراحه ويخفف آلامه، والمتهم يحب القاضي الذي أظهر براءته وأطلق حريته.

كل سبب من هذه الأسباب يجعل الإنسان ينساق إلى حب صاحبه، فقد يتعلق المرء بصورة جميلة، أو بمعنى لطيف، أو صاحب فضل ومنة، فكيف إذا كان المحبوب أهلا لكل تلك الصفات.

فأسباب الحب كلها جمعت للنبي صلى الله عليه وسلم ، ففي شهر ربيع الأول ، وفي فصل الربيع، أجمل الفصول وأعدلها كانت ولادته ، واختيار الشهر والفصل فيهما تنويه بقدر النبي الكريم وبشرى بولادته وأنه رحمة للعالمين، فظهرت الخيرات للإنسان بيوم ولادته كما تظهر خيرات الأرض في فصل الربيع، ويأنس الناس به ويستبشرون بقدومه كما يستبشرون بنسمات الربيع وخيراته، ويستعد الناس لاستقبال الهداية وانشراح صدورهم واطمئنان نفوسهم كما تنشرح برؤية النبات الأخضر الذي يكسو الأرض والورد الملون الذي يزينها.

ومن بشارات مولده ما جمعه الله من الفضل له في أسماء مربيه، فالوالدة آمنة وفيها الأمن ، والقابلة الشفَّاء يتفاؤل باسمها، والحاضنة بركة أم أيمن وهي نماء وبركة ويمن، والمرضعة ثويبة وفيها الثواب وحليمة السعدية وفيها الحلم والسعد.

 فالخير والسعد، والأمان والشفاء، والبركة واليمن ، والبشرى والنور اجتمعت كلها في مولد النبي صلى الله عليه وسلم، فتزينت الأرض لقدومه، وأضاء الكون بمولده:

- لمَّا استهلَّ المصـطفى طالـعًا           أضاء الفضا من نوره الساطع

- وعطَّر الكونَ شذى عطره الطـ        يب من دان ومـن شـاسـع

- ونادت الأكوانُ مـن فــرحة         يـا مرحبـا بالقـمر الطـالع

 ومن عناية الله تعالى لنبيه أنه جمَّل خَلقه وخُلقه وحسَّن هيئته وأكمل صورته، فكان لسان حال من رآه " ما رأيت مثل حسنه قط" ، ومن خالطه وعرفه عجز عن وصفه لكمال حسنه وعظيم خُلقه،، كما وجد في قلبه حبا له لا يدانيه حب ولد أو والد، ودواعي الحب له كثيرة، لو وجد بعضها في أي بشر لتعلقت به القلوب فكيف بمن جمع الله له المحامد كلها والمحاسن جميعها.

والنفس البشرية فطرت على حب الجمال والتطلع للكمال، فكان من أبسط القواعد الأخلاقية التي حض عليها الإسلام أن نعترف بالفضل لأهله، وأن نكافئ من أحسن إلينا وأن نشكر من كان سببا في خير أو فضل أو كرامة، روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : " من لا يشكر الناس لا يشكر الله" ، وفي حديث أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: " … ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه "، فكم من فضل قدمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكم كان يحمل في قلبه من حب وحرص ورحمة للناس جميعا، قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)( الأنبياء: الآية 107)، وقال البوصيري:

فإن فضلَ رسول الله ليس له حدّ فيعربَ عنه ناطق بفمِ

مع كل هذه الأسباب الفطرية التي تدعونا إلى الحب للرسول صلى الله عليه وسلم والتعبير عن ذلك بطرق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسالة فصل الربيع

كتبها ابراهيم الديبو ، في 23 آذار 2007 الساعة: 13:37 م

رسالة الربيع

 

فصل الربيع من أعدل الفصول وأجملها ، ليله ونهاره معتدلان بين الحر والبرد، ونسيمه معتدل بين اليبوسة والرطوبة، وشمسه معتدلة في العلو والهبوط ، وقمره معتدل في أول درجة من الليالي البيض ، قال بعض العلماء كانت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول وفي فصل الربيع أيضا، وأنشد في ذلك:

 يقـول لسـانُ الحـال مـنهُ       وقولُ الحق يعذبُ للسميعِ

فوجهي والزمانُ وشهر وضعي       ربيع في ربيـع في ربيعِ

فالربيع حديقة غناء وجمال ساحر، يشهد للحق في سره، ويناجي الخالق بروعة دلاله وبهجة جماله، كان مادة شعرية للشعراء، سحرهم بجماله وبهرهم بدلاله فجادت قرائحهم أجمل الأشعار وأروع الكلمات فقال الشاعر صفي الدين الحلي:

خلعَ الربيع على غصون البـان حللا فواضلها عـلى الكثـبان

ونمت فروع الدوح حتى صافحت كفَلََ الكثيب ذوائبُ الأغصان

وتتوَّجت هام الغصون وضرجت خدَّ الرياض شقائقُ النعمان

وقال الشاعر مصطفى بطران:

سكب الربيعُ على الزمان جمالا وسرى الجمال على التلال تلالا

لا لستُ أنكر أنَّ سحرك رائـع وبديـع حسنك قد حـباك جمالا

سر وانطلق ها لون زهرك ناضر وعبير وردك كـم يفوح زلالا

وقال ابن خاتمة الأنصاري:

أهلا بأيام الربيع وطيبِها أُنسِ الخليعِ ونزهةِ المتبتّل

فالربيع يأنس به الفقير الذي يرى في جماله ما يعوضه عن الحرمان وفي ضحكته ما يجدد في نفسه الآمال ، وفي نسماته عبير المستقبل ، وهو روضة للعابدين وأنس للموحدين وسعادة للمشتاقين، يرون الجمال في الخلق فيسبحون الخالق، والتجدد في الأزهار فتتجدد لهم الآمال بغد إيماني تتفتح فيه أزاهير الطاعات في نفوسهم ، فلا يجد كل منهم نفسه إلا وهو يتساءل مع الشاعر مصطفى بطران:

منْ يا ترى أعطاك أكبر قوة عجـبا وحقا هل أروم سؤالا

من ذا الذي سواك تبعث بهجة في العالمين وتسعد الأحوال

ثم يجيب على لسان كل موحد وكل مؤمن ليكشف سر جمال الربيع :

أنا يا ربيع أراك نفحة خالق وهب الحياة محـبة وجلالا

 إنَّ الذي سواك ربّ مبدع يهب الجمال لمن يشاء جمالا

فأنى وجدت الجمال فاسأل عن مبدعه وأنى رأيت الصنعة فاسأل عن صانعها، لا تجعل الجمال يحول بينك وبين من سواه، ولا تشغل نفسك بالرسالة وتغفل عن مرسلها.

فالربيع له رسالة، يبعث بها عبر نسماته وأزهاره وعبيره ، رسالة من كلمات:

أولا: يحكي بلسان حاله حكاية الإنسان، وتغير أحواله، كيف وجد وكيف كبر وكيف شب ثم كيف عاد الكرة إلى ضعف وذبول ثم موت ثم بعث من جديد، كل وردة من وردات الربيع وكل زهرة من زهراته وكل نسمة من نسماته هي شريط مصور، هي تاريخ متحرك هي سيرة خلق تخاطب كل عاقل: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عيد الأم بين العادة والتعظيم

كتبها ابراهيم الديبو ، في 8 آذار 2007 الساعة: 07:00 ص

يوم الأم عادة تكريم لا يوم تعظيم

جرت عادة الشعوب على تخصيص يوم للأم سموه بعيد الأم يحتفي به الأبناء بأمهاتهم ويقدمون لهن التهاني والهدايا ، ويختلف كل شعب عن الآخر في العادات والتقاليد والطقوس التي تجري في هذا اليوم وإن اتفقوا في الغاية، وقد سرت هذه العادة إلى بلادنا العربية واختير يوم الحادي والعشرين من آذار يوما للأم، وكانت البداية دعوة من مصطفى أمين وأخيه علي أمين المفكرَين والصحفيَّيْن المصريين، وكتب مصطفى أمين كتابه " أمريكا الضاحكة " ونقل عادة الأمريكيين في الاحتفال بعيد الأم وتمنى أن تنقل هذه العادة إلى بلادنا، وقد حرك في نفسه الدعوة ما سمعه من امرأة جاءت تشكو إليه عقوق أبنائها ، وقال بأنها قدمت لهم كل شيء حتى تعلموا ودخلوا الجامعات وتخرجوا ثم تزوجوا ، فكان جزاؤها أن فارقوها دون أدنى وفاء أو اعتراف بالفضل وأداء للحق، فرأى أن الأم التي أكرمها الإسلام تحتاج ليوم يخصص للاحتفال بها وتكريمها ، وقد اقترح هو وأخوه على القراء أن يكون هناك عيد للأم ، وقد لقي هذا الاقتراح مباركة الكثيرين ولم يخل من بعض المعارضين، فكانت البداية ، وجرت العادة بالاحتفال في يوم الحادي والعشرين من آذار بالأم، ثم أصبح في عام 1956م هذا اليوم عيدا رسميا له عاداته وطقوسه وانتشر في البلاد العربية والإسلامية بعد ذلك.
وإذا أردنا أن نتكلم عن هذا اليوم فلا بد أن نتكلم عن الأسباب التي نشأ عنها في بيئة غير بيئتنا، في ثقافة الشعوب التي لا تجد في تراثها مبادئ سامية وأحكاما تكرم الأم وتحتفي بها، فهي عادة أرادوا بها التكريم ولكنهم أساءوا للأم وقصروا تكريمها على يوم من الأيام وعلى بعض الكلمات أو الهدايا التي تقدم في يوم الأم، انشغلوا عنها سائر العام وخصوها بيوم، مرض استشرى بينهم أرادوا أن يعالجوه، رأوا أن الأم امتهنت وانقطع دورها بعد أن ولدت وربت واقتصر دورها على نفسها، ثم رأوا أن الأمر قد زاد وأن العقوق استشرى بين الأبناء للأمهات فأرادوا أن يذكروا بهذا اليوم بتضحيات الأم التي تستحق التكريم.
المسلم عندما يريد أن يحتفل بالأم يوما واحدا ثم ينساها سائر العام هو أقرب إلى تلك الثقافات الغربية وإلى البيئات التي فقدت قيمها الروحية في زحمة الحياة المادية، فالإسلام يكرم الأم ليس كواجب اجتماعي بل واجب ديني ويأمر المسلم ببرها في كل أوقاته وفي جميع أحواله، ومن القصص التي تؤكد نظرة الغرب للأم، ما ذكره أحد أبناء وطننا المقيمين في ألمانيا ، فقد سمع أن امرأة كبيرة قد توفيت في بيتها، ولم يعرف أحد بموتها إلا بعد أسبوع، فأول ما نسمع هذا الخبر نظن أنها امرأة لا ولد لها ولا قريب ، ولكن تبين أنها من عائلة معروفة ولها أبناء وبنات يعيشون في نفس البلدة التي تعيش فيها، ولكن كل واحد منهم اشتغل بنفسه ونسي أمه فتركوها تعيش في منزل وحدها تعاني من الوحدة والمرض لا يتصلون بها إلا في المناسبات ولا يزورونها إلا في أصعب اللحظات أو في عيد الأم، ووقع ما وقع وهم بعيدون عنها لم يسمعوا بالخبر إلا بعد مضي أسبوع ، عانت المرض وحدها ثم فارقت الحياة ولا تبصر أحدا من أبنائها حولها ، ومن الغريب أن الذي أخبر الناس بموتها هو بائع اللبن الذي تعود أن يمر إليها كل يوم أو يومين ليضع لها اللبن أمام البيت، وقد شعر بالغرابة عندما رأى أن اللبن الذي تركه ولأكثر من مرة بقي أمام البيت ليس هناك من يأخذه، فظن أنها مسافرة، وبعد مضي أسبوع خطر بباله أن المرأة ربما توفيت فأخبر الجيران الذين لم يطلعوا على شيء بعد، فدخلوا الشقة ووجدوها ممددة فارقت الحياة بهدوء دون أن يشعر بها ابن أو جار أو صاحب، ولعل أحدنا يسأل هل يمكن أن تمضي هذه المدة كلها ولا يتصل بها أبناؤها وهي مسنة ومريضة، نعم هذه طبيعة الحياة المادية، ألهت الناس عن أمهاتهم وآبائهم، جعلت يوما للأم وفرطت في سائر الأيام، اختزلت حق الأم وتضحياتها في يوم.
فإذا كان المراد لهذا اليوم أن يكون يوما نختصر فيه معاني البر والوفاء في هدية تقدم أو كلمة تقال فبئس ما صنعنا ، أما إذا كان هناك يوم نزيد فيه برَّنا ونذكر فيه بحقوق الأم وبمكانة الأم تتويجا لسائر أيام السنة فهذا من العادات التي يمكن أن يتسع لها فقهنا وشريعتنا، وقد روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعال نؤمن بربنا ساعة ، فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة"
فابن رواحة رضي الله عنه لم يرغب عن إيمانه بساعة يجلسها يجدد فيها إيمانه ثم يرجع إلى غفلة ولهو، بل كان ذلك دليلا على كمال إيمانه وحبه للخير والتزود من الطاعات، وكذلك المؤمن الذي يعيش حياته مع والديه بالبر والإحسان، ثم يعبر عن مزيد حبه ووفائه لهما بأن يقدم لهما أو لأحدهما هدية ، وأن يخصص يوما لذلك فهذا من العادات ويأخذ حكمها، ومن الخطأ أن نصور المسألة على أنها عيد كأعياد الإسلام المعروفة، أو أنه اختراع في الدين وتعظيم ليوم خاص وتقليد للكافرين بما هو من خصوصياتهم، فليس عندنا ابتداع لعيد جديد يضاف إلى أعياد المسلمين، وقد دخل اللبس إلى بعض المنتقدين وحاولوا أن يسقطوا كل الأحاديث الواردة في البدعة على هذه العادة ، أقول هذه العادة ، أي هي عادة وليست عبادة ، ليست بدعة في الدين أو إدخال أمر ليس منه لمضاهاة أحكام الشريعة ومناقضتها ، فلا حرج أن نسميه يوم ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صورة

كتبها ابراهيم الديبو ، في 6 كانون الثاني 2007 الساعة: 07:51 ص


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سبحانك هذا دجل عظيم

كتبها ابراهيم الديبو ، في 25 كانون الأول 2006 الساعة: 05:00 ص

سبحانك هذا دجل عظيم

كلما رأيت صورة شيخ في قناة فضائية وهو يتكلم عن الغيب وعن حل المشاكل النفسية والاجتماعية والاقتصادية والعاطفية تأملت في شكله ثم في كلامه وقلت سبحانك هذا دجل عظيم، بقي أن يدعي أنه يحيي العظام وهي رميم، فنحن في زمن كثر فيه الدجل وكثر الدجالون بل أصبح الدجل حرفة ومهنة يمتهنها من لا حرفة له .

ومن المؤسف حقا أن يظهر أمام الناس بصورة شيخ وهو ليس كذلك وأن يتكلم بالقرآن ولا يحسن قراءته وأن يدعي الصلاح وهو منه براء، وهي سمات منفقة للسلعة مغضبة للرب، تسوِّق دعواه أمام الناس وتخفي سوء قصده.

فأنا أسأل كل هؤلاء الذين يتكلمون بالغيب أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هو إيحاء شيطاني ؟ ، وصدق الله تعالى: ( إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)، فلماذا التخفي وراء القرآن ولماذا هذا الدجل على عباد الله، اكشفوا الأقنعة وتكلموا بكل صدق وقولوا للناس : ه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشيخ جمعة أبو زلام مفتي منبج

كتبها ابراهيم الديبو ، في 21 كانون الأول 2006 الساعة: 10:04 ص

عالمٌ لا يُنسى( الشيخ جمعة أبو زلام )

الأمة التي تريد أن تنهض لا بد أن تسترجع تاريخ علمائها، وسيرة مفكريها، فتستنهض الهمم وتقوي العزائم، وتبعث روح النشاط بين أفرادها، فالمرء جملة من العواطف والأحاسيس ، ليس جامدا لا يتأثر، أو ثابتا لا يتغير.
وقد أكرم الله هذه الأمة برجال يجددون أمر الدين وعلماء ينفون عنه تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، منهم من أنصفهم التاريخ واهتمت بهم كتب التراجم ومنهم من ضيعهم أهلهم وتلامذتهم، فلم يذكروا في كتاب أو تكتب لهم سيرة تكشف تاريخا مشرقا من حياتهم، ومن هؤلاء الشيخ جمعة أبو زلام الذي عرف عالما ومفتيا وخطيبا مؤثرا وداعية ومصلحا، عاش في منبج مفتيا وخطيبا في مسجدها الكبير حتى توفاه الله تعالى ودفن في منبج في مقبرة الشيخ عقيل المنبجي، فتاريخه ليس بعيدا عنا ، بل أكثر أهل منبج يعرفونه ويذكرون صدقه وإخلاصه وحرصه على الدين، وبعضهم لهم معه قصص وحكايات تظهر علمه وتكشف عن جوانب شخصيته التي استحقت الاحترام والتقدير فلا يذكر إلا بخير ، ومثل هذا العالم لا يضيَّع ولا ينسى، وهو الذي كان يردد على منبر الجامع الكبير:
أضاعوني وأيَّ فتى أضاعوا ليوم كريهة وسَداد ثغر
فعندما نفقد عالما بوزن الشيخ جمعة رحمه الله تعالى وبقدرة الشيخ جمعة على التأثير لا بد أن نفتح صفحات من سيرته نذكر به وبصدقه وبإخلاصه نذكر بشدته في الدين وقدرته على التغيير، نذكر بحب الناس للعالم وثقتهم به، نذكر بمكانة العالم المخلص في نفوس الناس، نذكر بجبة العالم وعمامته التي فقدت مكانتها وامتهنها أصحابها، فبدلا من أن تكون علامة على علمه وتقواه وتاجا على رأسه يجملها بعلمه وصدقه كما كانت عند الشيخ جمعة، أصبحت عند بعض من يلبسها جمالا لمظهره وغطاء لجهله وسترا لمطامعه يسعى من خلالها ليحقق جاها ومنزلة في قلوب الناس، الذين أحبوا العالم وأنزلوه منزلة عظيمة في نفوسهم لما رأوا أن مخبره هو خير من مظهره وأن بياض الثياب عنوان استقامة للقلب ونقاء للسريرة، فإذا خبروا أصحابَ العمامات ورأوا منهم جمالا ظاهرا يخفي نقيضه وسمتا جليا يستر عيوبهم، عند ذلك يفقد اللباس مكانته ويفقد الناس ثقتهم بكل من يلبسه ويتزين به.
اشتهر الشيخ جمعة بعلمه وفقهه وقدرته على حل المنازعات فصار مقصدا للناس، وموضع ثقتهم، واشتهر أمره في القرى المحيطة بمنبج فكان يقصده المستفتون من أمكنة بعيدة وذاع صيته حتى استحق أن يكون عنوانا لمرحلة علمية من تاريخ منبج فقلما يذكر غيره في مرحلة الستينيات والسبعينيات من هذا القرن، فتشرفت منبج به وبعلمه ويستحق أن يكون علما من أعلامها ؛ بل أقول أكثر من ذلك: أن يقرن اسمه باسم منبج، فتاريخنا يشهد بأن بعض البلاد والأقاليم عرفت واشتهرت بفضل علمائها، وهذا هدي نبوي نجد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ما يشهد له فقد عرَّف نينوى بأنها بلد الرجل الصالح نبي الله يونس عليه السلام، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف واستظل في ظل شجرة عنب في بستان لعتبة بن ربيعة، تحركت الشفقة في قلبي ابني ربيعة صاحبي البستان فدعوا غلاما نصرانيا لهما يقال له عداس فأرسلا إليه معه قطفا من عنب في وعاء ، فلما وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم باسم الله ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من أي البلاد أنت يا عداس وما دينك قال أنا نصراني من أهل نينوى( قرية بالموصل)، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى، فقال: وما يدريك ما يونس ابن متى ، قال: ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي فانكبَّ عداس حتى قبَّل رأس النبي صلى الله عليه وسلم ويديه ورجليه " ( تاريخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بين ديميتري وعبد الرحمن

كتبها ابراهيم الديبو ، في 6 نيسان 2006 الساعة: 13:32 م

بين إسلام ديميتري وردَّة عبد الرحمن

 " ليست العبرة بالاسم بل بالمسمى"

        أشرف اسم للإنسان وأصدقه  أن يسمى باسمه الذي يدل على حقيقته وهو عبد الله وعبد الرحمن، نسبة بين عبد ورب بين إنسان ورحمن ، والرحمن اسم يختص بالله تعالى لا يجوز أن يسمى به غيره، وينسب العبد إليه نسبة تشريف، وفي مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أحبَّ أسمائكم إلى الله : عبد الله وعبد الرحمن " ، ولا نجد هذا الاسم إلا عند المسلمين ، فلا يخطر في بال أحد أن عبد الرحمن يمكن أن يكون عبدا للشيطان أو عبدا للإنسان، ولكن الاسم علم على صاحبه ، والاسم الشريف يشرف صاحبه إن كان له من اسمه نصيب، وإلا كان الاسم حجة على صاحبه ، لم يأخذ منه إلا لفظه ولم يستفد منه معناه، فكم من إنسان سمى نفسه أمينا وهو رأس في الخيانة، وسمى نفسه عزيزا وهو ذليل ، وكريما وهو بخيل ، وصادقا وهو كاذب.

 والعدالة الإلهية لا تنظر إلى الاسم أو الجسم أو الشكل أو النسب وإنما تنظر إلى المعنى وإلى التقوى والعمل الصالح ، فجورج الذي اهتدى خير عند الله من عبد الله الذي ضل، وديميتري الذي اهتدى خير من عبد الرحمن الذي ارتد ، فالفضل في المسمى لا الاسم ، والشرف في المعنى لا اللفظ .

وعبد الرحمن هذا اسم حقيقي ليس وهميا وهو اسم رجل ولد مؤمنا وعاش مؤمنا ثم ارتد عن إيمانه وتنصر وقرأ الإنجيل واختار الضلالة على الهدى، ولعل الإيمان ما باشر قلبه ، فلا يمكن لقلب عرف الإسلام وذاق الإيمان أن يقبل غيره، وفي البخاري: أن هرقل ملك الروم سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه فقال: " فهل يرتد أحد منهم  سَخْطة  لدينه بعد أن يدخل فيه قلت: لا "،  ثم قال: … سألتك أيرتدُّ أحد سَخْطة لدينه بعد أن يدخل فيه فذكرتَ أنْ لا،  وكذلك الإيمانُ حين تخالط بَشاشتُه القلوب"، فقلب المؤمن حصن حصين ، إذا حلت فيه الهداية وخالطته بشاشة الإيمان ، سرت الهداية إلى كل جوارح المسلم فصارت قوة في  فطرته وجزءا من جبلته.

 أما ديميتري فهو اسم لرجل ولد نصرانيا وعاش نصرانيا ثم اهتدى للإيمان، فسبحان الله بيده قلوب العباد يقلبها كيف يشاء ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يكثر أن يقول: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، فقلت: يا رسول الله آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا ؟ قال: نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء " رواه الترمذي وحسنه.

وقد حكى النبي صلى الله عليه وسلم حال الناس وتقلبهم بين الإيمان والكفر والهدى والضلال، عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: " .. ألا إنَّ بني آدم خلقوا على طبقات شتى: فمنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت كافرا ، ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت مؤ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مثل محمد صلى الله عليه وسلم

كتبها ابراهيم الديبو ، في 25 شباط 2006 الساعة: 12:07 م

مَثَلُ محمد صلى الله عليه وسلم:
ولد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وعاش في شعابها وبين أهلها معروفا بصدقه وأمانته وعفته، لا تعرف عنه ريبة ولا يتهم بكذب أو يتلبس بفاحشة، حتى فجأه الوحي بغار حراء جبل النور ومهبط الوحي فكان شاهدا على نبوته ورسالته ، ثم خرج منه إلى أهله وعشيرته ليبلغهم الرسالة ويؤدي لهم الأمانة ليكونوا حملة للرسالة الخاتمة، رسالة الرحمة للعالمين ، فكان معه العدد اليسير ممن آمن به ، هم أصحابه وهم أهله وسلوته وناصروه ، إيمانهم به وتصديقهم له جعلهم أحرص الناس على نشر دعوته والانتصار له، فنالوا درجة السبق ومنزلة الشرف ووسام الصحبة وجاء ذكرهم مصحوبا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم في القرآن، وكان مثلهم في التوراة والإنجيل، قال تعالى : } محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار{( الفتح: الآية 29) .
فالعدد القليل والجمع اليسير كان نواة لأمة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم دخل الناس في الدين وانتشرت الهداية في شبه الجزيرة العربية ومن بعدها في الدول المجاورة ، وبفضل الفتوحات الإسلامية وجهود الدعاة والمخلصين وصلت دعوته إلى أوربا وأمريكا وسائر بقاع الأرض، فأصبح عدد المسلمين يزيد على مليار وأربعمائة مليون مسلم، كلهم يحمل شهادة الوحدانية لله تعالى، وشهادة النبوة والرسالة للنبي صلى الله عليه وسلم.
فالقرآن عندما مثَّل للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه جعل مثلهم كمثل الزرع أو البذرة الأولى التي تجمع حولها أنواعا شتى من الزروع، تكون صغيرة فتكبر، ووحيدة ثم ينمو حولها الزرع، هكذا كانت دعوته صلى الله عليه وسلم بدأت بالنبي ثم بأصحابه ثم بأتباعه ومن بعدهم حتى بلغتنا، فالغيظ الذي كان في نفوس المشركين على النبي وأصحابه، انتقل كذلك إلى من بعدهم ممن جحد نبوته وأنكر رسالته وجاهر بعداوته، فما نراه من إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هو تعبير عن غيظ من النبي أولا ، ومن المسلمين ثانيا، كيف ينتشر الإسلام بهذه السر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي