شهر النبي صلى الله عليه وسلم
كتبهاابراهيم الديبو ، في 18 شباط 2006 الساعة: 15:53 م
بسم الله الرحمن الرحيم
قد ]يبدو العنوان لأول وهلة غريبا، ولكن الغرابة سرعان ما تزول عندما نتأمل فيما تعرض له شخص النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، لذلك آثرت هذا العنوان ليكون شهرنا هذا شهرا للانتصار لنبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، فشهر محرم له حرمة عند الله تعالى فهو من الأشهر الحرم التي حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض، وهو شهر انتصر فيه نبينا للأنبياء ورعى حرمتهم وبين فضلهم، روى الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه فقالوا هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرا فنحن نصومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه" ، فنبينا عليه الصلاة والسلام يعرف قدر الأنبياء ويجلهم ويراعي حرمتهم، وقد عبر عن فرحته باليوم الذي نجا الله فيه موسى من فرعون وصام اليوم وأمر بصيامه شكرا لله تعالى، فكان يعلم يقدر الأنبياء عند الله تعالى ولا يرضى من مسلم أو غيره أن ينقص من قدرهم ، لذلك غضب عندما اعتدى رجل من المسلمين على رجل من اليهود ونطق كلمات فيها تفضيل للنبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء السابقين وتشعر بالتنقيص من سيدنا موسى عليه السلام، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود قال المسلم والذي اصطفى محمدا على العالمين فقال اليهودي والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم فدعا النبي صلى الله عليه وسلم المسلم فسأله عن ذلك فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروني على موسى فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش جانب العرش فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله"
وفي مواقف كثيرة كان ينتصر للأنبياء وينزههم عما لا يليق بهم مما ينسبه إليهم من لا يعرف قدرهم، روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط ثم دخل البيت فكبر في نواحي البيت "
فهو يعلم أن الأنبياء منزهون عن الشرك وأدرانه وعن الكفر وأسبابه ، فلا يمكن لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يعملا بعمل أهل الجاهلية .
فعندما نقرأ في أحاديثه هذا الانتصار للأنبياء السابقين نرى من الواجب علينا أن ننتصر له كما انتصر للأنبياء، بل يجب على كل صاحب دين وكل عاقل أن ينتصر له وأن يرعى حرمته، فلنعلن هذا الشهر شهرا للنبي صلى الله عليه وسلم ولنقل مع البوصيري:
فهو الذي تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم
فصورته أجلُّ صورة، كمله الله تعالى خلقا وخُلقا، وأتم عليه نعمه الظاهرة والباطنة، وأعلى شأنه ورفع ذكره ، فلا مطمع بعد ذلك في خفض شأنه أو الحط من قدره، بل كما قال له ربه: " إن شانئك هو الأبتر"
فليكن شهر محرم كله للنبي صلى الله عليه وسلم، في بيوتنا وفي مدارسنا وفي قنواتنا وفي أعمالنا، لا يفتر لساننا عن ذكره والصلاة عليه، ولا يمل قلمنا من خط فضائله وشمائله، هذه دعوى أوجهها إلى كل مسلم، إلى كل محب للنبي صلى الله عليه وسلم، إلى كل محب للفضائل والشمائل السامية التي تمثلت في نبينا عليه الصلاة والسلام، وأخص إخواننا الأساتذة المدرسين في كلية الشريعة وطلاب الكلية الكريمة، فلنجعل محور خطبنا ودروسنا في المساجد وفي المناسبات المتنوعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























