الاسم: ابراهيم الديبو
البلد: سوريا
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب,ديانات,الأسرة والأصدقاء,انترنت وبرمجيات
أظهر كافة المعلومات
| ► | حزيران 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

الصيام وأثره في تغيير السلوك < ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
الصوم له آثار على الصحة الظاهرة، صحة البدن والجوارح، وله كذلك أثر على الصحة الباطنة، أي صحة القلب والنفس والروح، وقبل ذلك كله هو عبادة خالصة لله تعالى، تربي في نفس الصائم معنى التقوى، وترتقي بسلوكه وتهذبه.
فهو يعوّد المسلم أن يكون منضبطا في كل سلوكياته، فهناك وقت للصوم ووقت للإفطار ووقت محدد ومخصص لرمضان لا يجوز تقديمه أو تأخيره ، كما لا يجوز للصائم أن يفطر قبل دقيقة واحدة قبل غروب الشمس ، ولا يجوز أن يتناول الطعام بعد طلوع الفجر ولو بلحظة واحدة.
وللتعبير عن كل تلك المعاني استعمل القرآن كلمة التقوى فقال تعالى:} يا أيُّها الذينَ آمنوا كتبَ عليكمُ الصيامُ كما كتبَ على الذينَ من قبلكم لعلكم تتقون{ ( البقرة: 183) فالتقوى كلمة جامعة ، والفعل هنا لم يذكر معمولُه مما يدل على العموم، فالصائم يتقي الله بصومه أي: يراقبه ويحذره ويأخذ كل ما يقيه من عذاب الله تعالى، وهو أيضا يتقي شهواته وأهواء نفسه، أي أنه:
· يتقي الله تعالى ويراقبه ، وهذه عبادة ومقام عال رفيع وهو مقام الإحسان.
· يتقي الظلم والغش والفحش والسوء .
· يتقي بصومه الأمراض فالصوم علاج وقائي لكثير من الأمراض ، وأصبحت طريقة العلاج بالصوم معروفة ويرشد إليها الأطباء.
· يتقي الشهوات المنحرفة في النفس ، وذلك بتهذيبها وتنظيمها كي لا تشوش على المسلم فتشغله عن العبادة والعمل.
· يتقي عدوه وذلك بإعداد نفسه إعدادا صحيحا وتهيئتها تهيئة كاملة.
فالصوم لا يقتصر أثره ونفعه على صاحبه فحسب؛ بل يتعداه إلى غيره، فلو لم يحصن المسلم نفسه بالصوم ولم يأخذ بأسباب القوة التي تحفظه وتقيه من نفسه ورغباتها الجامحة فهو ضعيف وعاجز عن حمل رسالة الهداية.
فالشهوات التي ركبت داخل الإنسان وهي جزء من جبلته البشرية شرع لها الإسلام مسلكا ينسجم مع منظومته الأخلاقية، فهو قيَّدها ولم يطلقها ، وهذبها ولم يحاربها ، فقد لا يتيسر للمرء في سن معين أو ظرف خاص أن يشبع هذه الغرائز ولو تساهل في ذلك ظلم نفسه واعتدى على غيره وشرع لنفسه مسلكا يعارض الفطرة والمنظومة المتكاملة للإسلام، ولو أنَّه كبتها ولم يشبعها من طريق صحيح شوشت عليه في عمله ودراسته وربما تسببت في أمراض نفسية، لذلك كانت نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم للشباب: (( يا معشرَ الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج ومن لم يستطعْ فعليه بالصوم فإنَّه له وجاء))([1]).
فالصوم له وظيفة إيجابية في استقرار النفس وعدم تشوفها للمعصية أو انشغالها بالشهوة عن الغاية الحقيقية.
فالحكمة من الصوم أصبحت واضحة وهي مرتبطة به ارتباطا وثيقا، فليس الصوم امتناعا عن الطعام والشراب بغية تعذيب الصائم وتحمله المشقات، فالمشقة في الصوم غير مقصودة بنفسها، وإنما المراد بها أن تكون وسيلة لتحقيق حكمة الصوم، قال العلامة البيضاوي( ت 685هـ): ” ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش بل ما يتبعه من كسر الشهوات وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة” ([2]) ولتحقيق تلك الحكمة كان لا بد من ترغيب وترهيب، فالصائم تغفر له ذنوبه وتضاعف حسناته، بل الأععظم من ذلك أن الله تعالى كفيل بمجازاته، كما جاء في الحديث القدسي الصحيح: (( الصيام لي وأنا أجزي به)) ([3]) ، والفريضة في رمضان تعدل سبعين فيما سواه، والنافلة تعدل فريضة كما جاء في أحاديث أخرى، فهذا ترغيب بالصوم وبيان لثوابه وفضله.
أما جانب الترهيب فقد ورد فيه:
- (( ربَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع)) ([4]) .
- (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) ([5]).
فهذا التحذير والتأكيد له غاية ، ذاك أن المراد من الصوم حقيقته وآثاره على السلوك والأخلاق وثمراته على النفس والروح، فيراد للصوم أن يكون وسيلة تغيير، وكيف يمكن لنا أن نقوم سلوك الصائم وأثر الصوم في نفسه ؟ ليس أمامنا إلا سلوكه الظاهر، فإذا صام وامتنع عن الطعام والشراب والشهوة لا يمكن الكشف عن إخلاصه وصدقه في ذلك إلا من خلال سلوكه وتصرفاته مع الآخرين، وقد بين لنا النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة من وسائل الاختبار يمكن أن تكون نموذجا يقاس عليه فقال: (( إذا كان يومُ صومِ أحدكم فلا يرفثْ ولا يصخب ، وإن شاتمهُ أحد أو قاتلهُ فليقلْ: إنِّي صائم)) ([6]). معنى ذلك أن الصوم الكامل يعرف في الشدة وفي النزاع وفي المواقف الصعبة التي يختبر بها صبر الرجال ، فالصائم المسترخي في بيته أو نائم لا يمكن أن تعرف آثار الصوم عليه، أما الذي يخرج ويعمل ويتحمل أذى الناس ويصبر عليهم ويحسن للناس ولا يجهل أو يتكلم الفحش من القول فهذا يستحق لقب الصائم ، فصومه مقبول لأنه حقق حكمة الصوم، هو ناجح بالاختبار كما أنه استفاد من مدرسة الصوم وأفاد غيره، فإذا شاتمه أحد قال في نفسه إني صائم ليعظ نفسه، وقال لمن شاتمه ذلك ليؤثر فيه ، فالصوم جرعة إيمانية لها آثار على السلوك والأخلاق، ويبعث في نفس الصائم قوة وعزيمة وإرادة، فينتصر على نفسه أولا ويطوعها، وثانيا يصبح مهيئا للانتصار على عدوه، وتاريخ الإسلام يشهد للمسلمين بالنصر في أيام رمضان، وهذا معلوم من تاريخهم وغزوات النبي صلى الله عليه وسلم وفتوحات المسلمين ومعاركهم.
فالمسلم لو ضغف أمام نفسه وعجز عن كبت شهواته فهو أضعف من أن يكون قادرا على العطاء والبذل والنصر، فالعلاقة في ذلك واضحة وجلية، فالاستجابة لرعونات النفس وأهوائها يهلكها ولا يربي الإنسان السوي القادر على حمل رسالة الإسلام وتحمل مسؤوليات الدعوة، فكان منهج الإسلام في الإصلاح يبدأ بالنفس لتخليتها من الأخلاق السيئة ومن ثم تحليتها وتهذيبها وتربيتها وتعويدها على الأخلاق والفضائل الحسنة . وقد سمى القرآن ذلك تغييرا للنفس ، فقال: } إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهمْ{. ( الرعد 11).
إذًا الصيام منهج تغيير من داخل النفس، ومن ثم هو تعديل في السلوك كما يعبر علماء النفس، ولتعديل هذا السلوك وضعوا عدة طرق فأصبح لكل طريقة مدرسة لها أتباعها ينظرون لها ويدافعون عنها، نعرض لذلك بالتفصيل ثم نتكلم عن الصوم كوسيلة للتغيير([7]):
· النظرية السلوكية: وهي تهتم بالسلوك الظاهر القابل للملاحظة والقياس ويقول أصحابها: إن المتعلمين متماثلون إلى حد كبير، والظروف التعليمية هي التي تتغير ، فيجب التركيز على ضبط البيئة التعليمية( معلم – برامج- مناهج-تقنيات) فهذه هي التي تؤثر في السلوك،وقد نظَّر لهذه النظرية( بافلوف – ثور ندايك – واطسن كيللر- كارول- بلوم -سكنر).
· النظرية الإنسانية: وهي تركز على الخصائص والسمات الشخصية للمتعلم نفسية كانت أو اجتماعية أو أخلاقية أو عاطفية أو قيمية، وتهتم ببناء الثقة والعلاقة الدافئة بين المعلم والمتعلم، فتنظر إلى الحاجات والانفعالات والاتجاهات والاهتمامات والميول.
وأهم المنظرين لها( ابراهام ماسلو- كارل روجرز- اتكنسون- ماكليلاند- واينر-سترنبرغ).
·
مكانة السنة وأهميتها في مسائل العقيدة:< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
كثرت المؤلفات حول السنة ومكانتها في التشريع وحجيتها في الاستدلال على المسائل الفقهية ، إلا أن هناك جانبا لم يلق نفس الاهتمام وهو أهميتها في مسائل العقيدة؛ ولذلك أسباب تعود في مجملها إلى حجية السنة في المسائل العقدية، سأحاول في هذه المبحث بيان بعض المجالات التي يمكن الاعتماد فيها على السنة، وذلك بعد التعريف بالسنة ومكانتها:
أولا: السنة والحديث والعلاقة بينهما:
قبل الحديث عن السنة ومكانتها لابدَّ من الوقوف عند تعريفها وبيان العلاقة بينها وبين الحديث ، فالسُنَّة في اللغة تطلق على الطريقة والسِّيرة والعادة، وجاء في معاجم اللغة أنَّ السنَّة في الأصل هي سنَّة الطريق، وهو طريق سنّه الأوائل من النَّاس ثمَّ صار مسلكًا لمن جاء بعدهم، و سنَّةُ الله أحكامه وأمره ونهيه، وسنَّها الله للناس بيّنها، وسنّ الله سنَّة أي بيّن طريقا قويمًا([1])، أما السنَّة في الاصطلاح فلها تعريفات عدَّة ، وهي مختلفة بين أهل الفقه والأصول والحديث ، كل عرفها حسب اختصاصه :
- السنَّة عند الأصوليين: هي ما صدر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير([2])، فهي تشتمل على الأحاديث التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم في مختلف الأغراض والمناسبات ، وعلى الأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم، كأداء الصلوات الخمس وأداء مناسك الحج ، كما تشتمل على إقراره صلى الله عليه وسلم لقول أو فعل شهده أو سمع به إما باستبشاره واستحسانه، أو بإقراره وعدم إنكاره.
- السنَّة عند الفقهاء : هي ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير افتراض ولا وجوب، وتقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة ([3]).
- السنَّة عند المحدثين وأهل السيرة : هي ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية أو سيرة ([4]). فالسنة بهذا التعريف أشمل التعريفات ؛ لأن المحدثين أدخلوا في تعريفها كل ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينما قصرها الأصوليون على ما يترتب عليه فعل وتكليف فأخرجوا الصفات الخَلقية والخُلقية من تعريفها ، بينما قصرها الفقهاء على ما يقابل الواجب وهو أحد الأحكام الخمسة التي يرجع إليها الحكم التكليفي.
وهنا يرد سؤال عن العلاقة بين السنة والحديث وهل هما بمعنى واحد بينهما توافق من كل وجه ، أم بينهما عموم وخصوص ؟ لمعرفة ذلك لابد من معرفة المراد بالحديث في اللغة والاصطلاح :
الحديث لغة: هو نقيض القديم ، أي: الجديد ، وهو اسم من التحديث ، ويجمع على أحاديث على خلاف القياس([5]).
الحديث اصطلاحا: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ([6]).
فالمعنى اللغوي كما هو واضح روعي فيه المقابلة بين القرآن وبين ما ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فالقرآن قديم لأنه كلام الله تعالى وصفة من صفاته ، أما الحديث فهو حادث ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فالحديث بهذا المعنى مرادف للسنة عند المحدثين فهما اسمان لمسمى واحد ، لأنَّ موضوعهما النبي صلى الله عليه وسلم من جهة كونه نبيا وموحى إليه، فكل ما صدر منه من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية، فهو السنَّة وهو الحديث ، وقد نشأ لذلك علم خاص سمي بعلم الحديث وهو نوعان: علم الحديث رواية ، وعلم الحديث دراية ، فالأول يهتم بالرواية والنقل، والثاني يهتم بالتوثيق ومعرفة حال الرواة.
ثانيا: مكانة السنة:
من المعلوم أنَّ القرآن والسنَّة هما أصل الدين وركناه الأساسيان، فالله تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، ونبراسًا لمن أراد لهم الهداية الفلاح ، وأرشدهم إلى تدبر آياته والتفكر في معانيه، والإيمان بمحكمه ومتشابهه وما جاء فيه من عقائد وأخبار، والعمل بشرائعه وأحكامه؛ ذلك أنَّه كلام الله تعالى المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم الموحى به لفظًا ومعنى.
فالقرآن قد اشتمل على الإيمان بالله ووحدانيته ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر، كما اشتمل على التشريع والآداب ، والقصص والترغيب والترهيب وغيرها، وهو في كل ذلك مقطوع بصحته إجمالا وتفصيلا، وتلقته الأمة بالقبول اعتقاداً وعملا، واستدل به العلماء في العقيدة والأحكام والآداب والأخلاق ، وفي جميع المجالات المعرفية التي تكلَّم عنها القرآن تفصيلا وتصريحًا أو إشارةً وتلميحًا، وتاريخ المسلمين وتراثهم المعرفي شاهد صدق على ذلك.
فالصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستفيدون أحكام الشرع وعقائد الإسلام من القرآن الكريم الذي يتلقونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، فالرسول يبلغهم ما نزل إليهم من ربهم، ثمَّ يبيّن لهم ما يحتاجون إليه من إيضاح وتبيين، ويفصِّل لهم ما يحتاج إلى بيان وتفصيل، وهي رسالته التي جاء بها ومهمته التي أخبره الله تعالى عنها بقوله: ] وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ [ النحل: الآية 44]، والصحابة ومن جاء بعدهم من المسلمين الصادقين يقبلون ذلك منه؛ لأنَّهم مأمورون باتباعه وطاعته والأخذ عنه، وهم يعلمون أنَّ طاعته هي طاعة لله ، وأنَّ أوامره من عند الله تعالى، وقد عرفوا كلَّ ذلك من كتاب الله تعالى الذي يقرؤون فيه قوله تعالى: ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ [ [ المائدة: الآية 92] وقوله: ] وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ [[ الحشر: الآية 7]، وقوله: ] مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ [ النساء: الآية80].
فطاعتهم للرسول هي طاعة لله الذي وضعه بهذا الموضع، فأعلى من مكانته، وأوجب اتباعه وحرَّم معصيته، وفي هذا المعنى يقول الشافعي: ” وضع الله رسولَه من دينه وفرضه وكتابه الموضعَ الذي أبانَ جلَّ ثناؤه أنَّه جعله علمًا لدينه بما افترض من طاعته وحرَّم من معصيته، وأبان فضيلته بما قرن من الإيمان برسوله مع الإيمان به،
الداعية الحكيم الأستاذ محمد منلا غزيل: ([1])< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
شخصية متنوعة كشخصية الأستاذ محمد منلا غزيل تحتاج أن ندرسها من عدة جوانب، جانب الأدب والشعر، وجانب الثقافة والفكر، وجانب الدعوة والنشاط الاجتماعي، فقد جمع في شخصيته هذه الجوانب جميعها، وعرف كشاعر وأديب قبل أن يعرف كداعية وخطيب، إلا أن نشاطه الدعوي قد غلب على اهتماماته الأخرى، فشغل جلَّ وقته في نشر رسالة الإسلام، والقيام بدور اجتماعي وتكافلي ضمن حدود استطاعته دون أن ينتمي إلى جمعية خيرية، أو مؤسسة اجتماعية، فهو خطيب المجالس وفارس الكلمة وحكيم الدعوة، شغل نفسه بالدعوة على طريقته المميزة بالحكمة والكلمة الطيبة والموعظة الحسنة، ويسانده في ذلك أدب وفكر وفلسفة وثقافة متنوعة لا يجاريه بها أحد من معاصريه، بالإضافة إلى ما تميز به من بداهة وقدرة على الإبداع واستحضار الحجة، وحافظة جامعة تجمع أرقاما وتواريخ وأسماء كتب وأسماء مؤلفين وحوادث تاريخية ومناسبات علمية وأدبية وسياسية، كل ذلك يحتفظ له بأرشفة ذهنية أشبه ما تكون بجهاز الحاسوب، فحياة طويلة عاشها مع كتب الأدب والحكمة والشعر وعلوم الشريعة صقلت شخصيته العلمية ورسمت معالم طريقته الدعوية، حتى أصبح علما من أعلام الدعوة ، لا يمل المستمع من كلامه بل يشعر بمتعة فكرية ، وألفة روحية، ويزداد مستمعه إعجابا به لسعة اطلاعه وغزارة أفكاره التي يلقيها موثقة مهذبة منمقة ، والأعجب من ذلك أنه يستحضر ندوات حضرها وأشعارا ألقاها وقصائد نظمها وحوادث عاشها مؤثرا أو متأثرا بها وكأنها أمام عينيه كسطر واحد، وعقد منظم، يظن من يسمعه أنه يتكلم عن اليوم أو الأمس، ثم يفاجأ به يقول : منذ ربع قرن، أو نصف قرن ، قلت كذا ، أو كتبت كذا ، أو حضرت كذا، فهو مكتبة علمية متحركة، فيكفي أن يسأله السائل عن كلمة أو معلومة أو مؤلف حتى يسرد له كل ما يتعلق بذلك.
له حوارات كثيرة وندوات متعددة ، ولا يخلو يومه من مناسبة أو أكثر يكون فيها متكلما وداعية، بل ربما تمر عليه أيام يحضر في اليوم الواحد منها أربع أو خمس مناسبات، ولا يمكن أن يحضر مجلسا إلا وله الحظ الأوفر من الكلام .
وما أريد أن أقف عنده هو جانب الدعوة ، وأترك للإخوة الذين يهتمون بالأدب والشعر أن يتناولوا الجوانب المتعلقة بذلك من شخصيته، فهو نوع من الإكرام لأهل الفضل والعلم والدعوة، فقد شاع في مجتمعاتنا العربية أن أهل الفضل يكرمون بعد موتهم، وهذا بخس لحقهم وجحود لفضلهم، كما شاع أن الإعلام يتناول بعض الشخصيات الأدبية والفكرية والفنية فتسلط عليهم الأضواء وتضخم شخصياتهم ويبالغ في الثناء عليهم والإطراء لهم، ويقابل ذلك إجحاف لمن هم أحق منهم بذلك علما وقدرا ونشاطا، فكل من عاش في منبج وما حولها يعلم من هو الأستاذ الأديب الداعية محمد منلا غزيل، ولا يمكن أن يجهله صغير أو كبير، أو قريب أو بعيد، ولعل الإعلام هضمه حقه فلم يتح له أن يتخذ منبرا إعلاميا في الإذاعة أوالتلفزيون، إلا أنه يعتبر كل مسجد أو مجلس عزاء أو فرح منبرا له، بالإضافة إلى مشاركاته في الندوات الشعرية واللقاءات الفكرية والعلمية المتنوعة، وسأحاول في هذه الصفحات القليلة أن ألقي الضوء على شخصيته الدعوية من خلال أدواته ومنهجه وسمات شخصيته، وألخص ذلك في عدة أمور:
1- الكلمة: أقوى ما يمتلكه الأستاذ الداعية هو الكلمة ، ولا أعني بالكلمة ذلك المعنى الضيق الذي يتبادر للأذهان ابتداء ، وإنما أعني الكلمة بمعناها الواسع ومضمونها الشامل الفعال، الكلمة التي تحيي فكرة وتوقظ وجدانا، الكلمة التي تشحن العقل وتهذب النفس، فهو إذا تكلم سحر الناس بأدبه وحكمته، يستحضر في كلماته الشعر والأدب والحكمة ، فلا تخلو كلمة من كلماته أو موعظة من مواعظه من ذلك، لغته فصيحة وعباراته متناسقة وبلاغته جلية، يتكلم بلا تكلف ويستحضر بلا مشقة، لا يتقعر الكلام تقعرا أو ينظمه نظما، بل كل ذلك يخرج منه سهلا واضحا، ويردد قول القائل:
ولستُ بنحوي يلوك لسانه ولكن سليقي أقول فأعرب
فهو يتكلم سليقة ويعرب بكل عفوية دون تكلف، فهو ينكر على النحوي الذي يعاني في اختيار كلماته ويتقصد العبارات الغريبة أو الكلمات المهجورة، فكلماته تخرج سهلة كما يخرج الماء من فيِّ السقاء، واضحة كوضوح الشمس في كبد السماء، جلية كانجلاء البدر في ليلة قمراء، ما عرف عنه تلكأ في الكلام أو تعثر في العبارة أو خطأ في النحو ، فهو أستاذ الأدب ومدرس اللغة العربية سابقا، وشاعر الكلمة وفارس البيان .
2- مجالس العزاء والأفراح: جرت العادة في بلاد الشام أن يكون مجلس العزاء مجلس علم ووعظ، وأن تكون مناسبة الزواج مناسبة إنشاد وإرشاد، يقوم العلماء والدعاة فيها بواجب دعوي ، حسبة لله تعالى، فكان الأستاذ محمد منلا غزيل علما من أعلام الدعوة في هذه المجالس، له حضوره الكبير وجهوده المتميزة، يحرص أن يكون في كل مجلس ليلقي كلمة ينتظرها الناس لينهلوا من علمه وحكمته، وغالبا ما تشتمل على جانب من الرواية وجانب من الدراية، ففي جانب الرواية يذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي تناسب المقام الذي هو فيه، ثم ينتقل إلى جانب الدراية والفهم ، وذلك من خلال شرح الأحاديث وبيان دقائق العلم التي تتصل بها، وهنا تظهر شخصيته وثقافته الواسعة التي تجذب القلوب والنفوس إليه وإلى كلماته المليئة بالتأثير والإثارة، فهو ابن بيئته يعايش الناس ويعرف أخبارهم ويطلع على أحوالهم ويحفظ أنسابهم ويستفيد من كل ذلك في جذب قلوب الناس والتأثير فيها، لا رغبة منه في استئثار قلوبهم لينال حظ نفسه بل لجمعهم حول مائدة الإسلام وقيمه السامية. وكان يستعين بما يحفظ من أدب وحكمة وشعر في تأكيد المعاني التي يتكلم عنها، ومن ألطف ما سمعته منه ، ثلاثة أبيات من الشعر، تحض على خلق الوفاء والإحسان وهي:
- رأى المجنون في البيداء كلبا فمدَّ له من الإحسان ظلا
- فلاموه على ما كــان منه وقالوا قد أنلتَ الكلب نيلا
- فقال دعوا الملامة إنَّ عيني رأتْه مرة في حيِّ ليــلى
3- الكتاب: عرف عن الأستاذ غزيل اهتمامه بالكتاب، فهو نهم القراءة ، يقرأ كل شيء يقع تحت يديه في الأدب والفكر والفلسفة والتاريخ والسياسة، ويتنقل بين العلوم الإسلامية جميعها، له صحبة طويلة مع الكتاب منذ طفولته وحتى أيامه هذه، فكل وقت لا يكون فيه متكلما أو مشغولا بحاجاته الضرورية يشغله بالقراءة، فمن المعروف أنه لم يتزوج وآثر العلم على الزواج كما هو شأن بعض العلماء السابقين كالإمام النووي والزمخشري وغيرهم.
4- الإهداء: كان يهتم كثيرا بطلاب العلم ويقدم لهم الهدايا المفيد










